الحطاب الرعيني

147

مواهب الجليل

ذكره معه وليس بسنة إلا فيما ساقه المحرم لا فيما وجب عليه أثناء مناسكه . وقد تقدم ذلك على الاحرام . انتهى فتأمله والله أعلم . والهدي بسكون الدال المهملة وتخفيف الياء ، ويقال بكسر الدال وتشديد الياء . قاله ابن جماعة في منسكه الكبير . وقال : قال الأزهري : وأصله التشديد الواحدة هدية وهدية انتهى . تنبيه : قد يستروح من كلام المصنف رحمه الله أن سوق الهدي سنه وصرح به في مناسكه فقال : وسياقه الهدي سنة لمن حج ، وقد غفل الناس عنها في هذا الزمان انتهى . وقال سند في باب الهدي : الهدي مشروع في الحج ومشروع في العمرة ، لكن صرح في موضع آخر أن الهدي مستحب وليس بسنة . قال ابن عطاء الله في شرح المدونة : وما قاله سند إن الهدي ليس من سنن الحج ضعيف . قال : وقد رد على نفسه في تشبيهه الهدي بالغسل ولا خلاف أن الغسل من سنن الاحرام . وقد قال الشيخ أبو القاسم بن الجلاب : أليس سنتهم الضحية وإنما سنتهم الهدي . وقال أبو الوليد الباجي في منتقاه : إن الهدي تبع للنسك ومن سننه انتهى . ونقل ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير في الباب الرابع في كلام سند وكلام ابن عطاء الله ونصه : قال سند من المالكية : إن الهدي ليس من سنن الحج وإنما يكون لترك واجب أو تبرعا . وقال : إنه مستحب والمستحب عندهم دون السنة ويسمونه فضيلة . وقال الشيخ أبو محمد عبد الكريم بن عطاء الله في شرح التهذيب : وما قاله سند من أن الهدي ليس من سنن الحج ضعيف ، ثم ذكر بقية كلامه بلفظه المتقدم فتأمله والله أعلم . ص : ( ثم ركعتان ) ش : ظاهره أن السنة ركعتان بخصوصهما وليس كذلك ، وإنما السنة الركوع عند الاحرام كما قال في مناسكه : الثالثة أن يصلي ركعتين فأكثر من غير الفريضة انتهى . وقال في المدونة : والمستحب إحرامه بأثر النافلة ولا حد لتنفله . وقال المازري في شرح التلقين في أول كتاب الصلاة : وينبغي أن يتأمل تحرير أبي محمد لما ذكر ركوع الحج فقال : ركعتا الطواف والركوع عند الاحرام . وهذه إشارة منه إلى أنهم لم يشتهر في أصل الشرع الاقتصار على ركعتين عند الاحرام كما اشتهر الاقتصار عليهما عقب الطواف لم يقل ركعتا الاحرام كما قال ركعتا الطواف . انتهى فتأمله . فإنه حسن والله أعلم . ص : ( والفرض مجزئ ) ش : يعني أن الاحرام عقب الفرض مجزئ . قال المصنف في مناسكه في التوضيح : السنة الثالثة أن يحرم إثر صلاة ، والمستحب أن تكون نافلة ليكون للاحرام صلاة تخصه ، ويدل على الاستحباب قوله يعني ابن الحاجب : فإن اتفق فرض أجزأ وفي المذهب قول إنه لا رجحان للنافلة انتهى . فدل كلامه على أن أصل السنة يحصل بالاحرام عقب الفريضة فتأمله . ص : ( يحرم إذا استوى والماشي إذا مشى ) ش : تصوره